محمد الريشهري

88

حكم النبي الأعظم ( ص )

فَاستَخرَجتُ مِنها حُلَّةً فَلَبِستُها وجِئتُ فَجَلَستُ مَعَهُنَّ ، وخَرَجَ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله مِن قُبَّتِهِ فَقالَ : أبا عَبدِ اللّهِ ، ما يُجلِسُكَ مَعَهُنَّ ؟ فَلَمّا رَأَيتُ رَسول اللّهِ صلى اللّه عليه وآله هِبتُهُ وَاختَلَطتُ ، قُلتُ : يا رَسول اللّهِ جَمَلٌ لي شَرَدَ ، فَأَنَا أبتَغي لَهُ قَيدا ، فَمَضى . . . وتَوَضَّأَ فَأَقبَلَ وَالماءُ يَسيلُ مِن لِحيَتِهِ عَلى صَدرِهِ أو قالَ : يَقطُرُ مِن لِحيَتِهِ عَلى صَدرِهِ فَقالَ : أبا عَبدِ اللّهِ ، ما فَعَلَ شِرادُ جَمَلِكَ ؟ ثُمَّ ارتَحَلنا ، فَجَعَلَ لا يَلحَقُني فِي المَسيرِ إلّا قالَ : السَّلامُ عَلَيكَ أبا عَبدِ اللّهِ ، ما فَعَلَ شِرادُ ذلِكَ الجَمَلِ ؟ فَلَمّا رَأَيتُ ذلِكَ تَعَجَّلتُ إلَى المَدينَةِ وَاجتَنَبتُ المَسجِدَ وَالمُجالَسَةَ إلَى النَّبِيِّ صلى اللّه عليه وآله ، فَلَمّا طالَ ذلِكَ تَحَيَّنتُ ساعَةَ خَلوَةِ المَسجِدِ ، فَأَتَيتُ المَسجِدَ فَقُمتُ اصَلّي ، وخَرَجَ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله مِن بَعضِ حُجَرِهِ فَجأَةً ، فَصَلّى رَكعَتَينِ خَفيفَتَينِ ، وطَوَّلتُ رَجاءَ أن يَذهَبَ ويَدَعَني ، فَقالَ : طَوِّل أبا عَبدِ اللّهِ ما شِئتَ أن تُطَوِّلَ ؛ فَلَستُ قائِما حَتّى تَنصَرِفَ . فَقُلتُ في نَفسي : وَاللّهِ لَأَ عتَذِرَنَّ إلى رَسول اللّهِ صلى اللّه عليه وآله ولَا برِئَنَّ صَدرَهُ . فَلَمّا قالَ : السَّلامُ عَلَيكَ أبا عَبدِ اللّهِ ، ما فَعَلَ شِرادُ ذلِكَ الجَمَلِ ؟ فَقُلتُ : وَالَّذي بَعَثَكَ بِالحَقِّ ، ما شَرَدَ ذلِكَ الجَمَلُ مُنذُ أسلَمَ « 1 » . فَقالَ : رَحِمَكَ اللّهُ ! ثَلاثا ثُمَّ لَم يَعُد لِشَيءٍ مِمّا كانَ . « 2 » 7 / 5 مُراعاةُ أهلِيَّةِ المُخاطَبِ 5116 . رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : آفَةُ العِلمِ النِّسيانُ ، وإضاعَتُهُ أن تُحَدِّثَ بِهِ غَيرَ أهلِهِ . « 3 » 5117 . عنه صلى اللّه عليه وآله : إنَّ عيسَى بنَ مَريَمَ عليه السلام قامَ في بَني إسرائيلَ ، فَقالَ : يا بَني إسرائيلَ ، لا تُحَدِّثوا

--> ( 1 ) كذا في الطبعة المعتمدة ، وفي كنز العمّال : " أسلمتُ " . ( 2 ) المعجم الكبير : ج 4 ص 203 ح 4146 . ( 3 ) سنن الدارمي : ج 1 ص 158 ح 629 عن الأعمش .